السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
399
تفسير الصراط المستقيم
في الصّفات أو في اللوازم والآثار وسواء كان فعلا أو قولا أو اعتقادا ، نعم الغالب استعماله في الصفات والآثار كقوله * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * « 1 » بناء على أنّ صنع الشّيء في نفسه غير مستلزم لصنع لوازمه وآثاره ولذا قال الحجّة عجّل اللَّه فرجه في دعاء السمات : وخلقت بها الظَّلمة وجعلتها ليلا وجعلت اللَّيل سكنا وخلقت بها النّور وجعلته نهارا وجعلت النّهار نشورا مبصرا وخلقت بها الكواكب وجعلتها نجوما وبروجا ومصابيح وزينة ورجوما « 2 » . وأمّا ما يحكى عن شيخ الإشراق « 3 » من أنّه سئل عن مثل تلك المسألة وكان بين يديه مشمش فقال : إنّ اللَّه سبحانه ما جعل المشمش مشمشا وإنّما جعل المشمش فله وجهان : أحدهما أنّ الجعل إنّما تعلَّق بالذّرات الَّتي من مقتضياتها الذّاتيّة تلك الآثار من غير حاجة إلى تعلَّق الجعل بها ، والآخر انّه ليس المراد به الجعل بمعنى التّصيير بل بمعنى الخلق ولذا عدّاه إلى مفعول واحد وهذا وجه ، صحيح وأمّا الأوّل ففاسد على ما تقرّر في محلَّه من ابطال القول بالأعيان واللوازم الذّاتيّة الغير المخلوقة . والفراش اسم لما يفرش كالبساط لما يبسط ، وتقديم الظرف على المفعول لإفادة الحصر ، مضافا إلى الاختصاص ، ومعنى * ( جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً ) * ما رواه الإمام عليه السّلام في تفسيره عن الحسن بن علي عليهم السّلام قال جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم لم يجعلها شديدة الحرّ والحرارة لتحرقكم ، ولا شديدة البرد والبرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الرّيح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ولا
--> ( 1 ) يونس : 5 . ( 2 ) دعاء السمات . ( 3 ) شيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي المقتول بحلب سنة ( 587 ) وعمره نحو ( 36 ) سنة .